كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

ثئمَ إنَ سبب نزول الَاية ينفي هذا التفسير الخاطىء، فقد روي عن أسلم أبي
عمران، قال: "كنا بالقسطنطينية وعلى اهل مصر عقبة بن عامر الجهني، صاحب
رسول اللّه غ! ي!، وعلى أهل الشام فضالة بن عُبيد صاحب رسول اللّه غ! ي!، فخرج من
المدينة صف عظيم من الروم، وصففنا لهم صفاً عظيماً من المسلمين، فحمل رجل
من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلاً، فصاح الناس
فقالوا: سبحان الله! ألقى بيديه إلى التهلكة، فقام أبو ايوب الأنصاري صاحب
رسول الله غ! ي!، فقال: أيها الناس، إنكم تتأولون هذه الاية على غير التأويل، وإنما
أنزلت هذه الاية فينا معشر الأنصار، إنَا لما أعر الله تعالى دينه وكثر ناصريه، قلنا
بعضنا لبعض سراً من رسول الله غ! ي!: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا اقمنا فيها
وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل اللّه تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به، فقال:
" وَأَنفِقُوا فِى سَبيلِ الئَهِ وَلَا تُلْقُوا بِاَيدِقيُ إِلَى اَلَغلُكَةِ ". انطر: أسباب النزول للواحدي
ص 51، وسنن ابي داود 3/ 12 (كتاب الجهاد)، والدر المنثور في التفسير بالمأثور
1/ 07 2، هذا وقد ذكر الطبري آثاراً أخرى تدل على ان المراد من الاية ترك النفقة في
سبيل الله. راجع تفسيره 3/ 583 - 589.
يقول الله تعالى: " وًانفِتنَةُ أشَذُ مِنَ اَلقَتلأ " 1 البقرة: 191،، ويقول تعالى:
"وَاَلفِتنَةُ أَضبَرُ مِنَ القَتل " أ البقرة: 217،، ويستشهد الناس بهاتين الَايتين فيمن
ينقل كلاماً سيئاً من واحد إلى واحد، أو من طائفة إلى طائفة، ليوقع فتنة أو وحشة
بينهما، فهي النميمة، والفتنة في اللغة هي المحنة والاختبار والابتلاء. قال الشاعر:
وقد فتن الناس في دينهم وخلى ابن عفان شراً طويلا
نعم، إن النميمة تفضي إلى الفتنة، ولكن ليست هي هي، فكأن العوام فسَّروا
الفتنة في الَايتين بما تؤول إليه النميمة، لكن هذا ليس دقيقاً، كما ان سبب نزول
الَايتين ينفي هذا الفهم والتأويل، وسياق الَاية الأولى هكذا: " وَقَتلُوأ فِى سَبِيلِ أدتَهِ
اَئَذِينَ يُفعِلُونَ! وَلَا لقتَدُوأ إِتَ اَللهَ لَا يُحِمت الْمُغتَدِيى ((ص-! وَاَقتُلُوهُتم حَيث ثَمِقمُوهُغ
وَأضِصهُم مِن جثُ أَخرَصكنم وًاتفِئْنَةُ اَشَذُمِنَ اَلقتل "، فالفتنة في الَاية هي الشرك الذي أراده
640

الصفحة 640