كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

الكفار من المؤمنين. قال الطبري: "فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى
يرجع عنه فيصير مشركاَ باللّه من بعد إسلامه، أشد عليه وأضر من أن يُقتل مفيماَ على
دينه، متمسكاَ عليه، محقاَ فيه "، تفسير الطبري 3/ 565.
وكذلك تفهم الاية الثانية: "وَاَلفِتنَةُ أتحبَرُ مِنَ اَلقَتل "، في سياقها وسبب
نزولها، وذلك أن رسول اللّه! ي! كان لمحد بعث عبد اللّه بن جحش وناساَ معه من
المسلمين إلى المشركين، فقتلوا عمرو بن الحضرمي، وذلك في أول يوم من رجب،
فاستنكر المشركودْ ذلك، وقالوا: ألستم تزعمون أنكم تحرمون القتال في الشهر
الحرام؟ فنزل قوله تعالى: " لمجتئَلُونَكَ عَنِ اَالثغرِ الحَرَاوِ قتَالي فِيه قُل قِتَالم فِيهِ كَبِيُزُ وَصذ
عَن سَبِيلِ اَدئَهِ وَ! قزُ يه والمَشحِدِ اَلحَرَامِى وَإنجْرَاجُ أَفلِهِء مِتهُ كْبَرُعِندَألئَةِ وَائفِتنَةُ أ! بَرُمِنَ
اَلقَتْل"، يقول: هذا كله أكبر عند النّه من الذي استنكرتم، والفتنة التي أنتم مقيمون
عليها، يعني الشرك اكبر من القتل، أي من قتل ابن الحضرمي، راجع أسباب النزول
ص 61، وتفسير مجاهد ص 232، وسيرة ابن هشام 1/ 4 0 6.
يقول اللّه تعالى: " وَلَا تخحَلُوا أدئَهَ عُيضَة لِأَتنَنِ! خ " البقرة 4 22، يستشهد
كثير من الناس بهذه الَاية على النهي عن الحلف، وليس الأمر على ذلك، ويظهر ذلك
من تمام الَاية، ومن معرفة سبب نزولها، وقول أهل التفسير فيها، يفول الله تعالى:
" وَلَا تخعَلُوا ألله عُيْضَة لِأَيمتِحُخ أت تَبَزُوا وَتَتًقُوأ وَتُفحلِوُأ بَئن ألنًالمِ! "، قيل إنها
نزلت في أبي بكر الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطَج بن أثاثة، حين خاض في
حديث الِإفك، ورمى عائشة الطاهرة بالباطل، وقيل: نزلت في عبد الله بن رواحة
حين حلف ألا يكلم بشير بن النعمان - وكان زوجه على أخته - ولا يصلج بينهما.
وقد روي عن التابعي الجليل إبراهيم النخعي أنَ المعنى: "لا تحلف ألا تتقي
الله، ولا تحلف ألا تبر ولا تعمل خيراَ، ولا تحلف ألا تصل، ولا تحلف الا تصلج
بين الناس، ولا تحلف أن تقتل وتقطع "، وقال ابن قدامة في المغني 13/ 440:
" ومعناه لا تجعلوا أيمانكم باللّه مانعة لكم من البر والتقوى والاصلاح بين الناس "،
ولذلك قال لمجم لعبد الرحمن بن سمُرة: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراَ
641

الصفحة 641