كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

العامية في مهرجان أمير البيان (1)
كان عرساً ثقافيّاَ رائعاَ، ذلك الذي اقيم لأبي حيان التوحيدي، رغم أني لم
اح للمشاركة فيه، مع أن اعدل ترجمة أنصفت أبا حيان جاءت في كتاب حققته
ونشرته منذ 25 عاماَ، أنا وأخي عبد الفتاح الحلو رحمه اللّه، وهو طبقات الشافعية
للسبكي، "والشكوى لغير اللّه مذلة، وربنا مع المنكسرين جابر"، وقد نجح جابر
عصفور نجاحاً ظاهراً في الِإعداد لهذا المهرجان وخرج به في أبهى صورة.
وأبو حيان ثاني اثنين اضاءت بهما الكلمة العربية، فأنت مع الجاحظ ومعه
تنعم بحلاوة البيان العربي ويغمرك بهاؤه وسناه، الذي يحجبك عنه الان دعاة
الألسنية والموضوعية والتفكير العلمي، "ارجع من فضلك إلى ما كتبته عن البيان
والطريق المهجور - الهلال مارس، ابريل 1995 م ".
ولم يُغَئر في وجه هذا المهرجان إلا تلك العامية البغيضة التي جرب على السنة
كثير من المعقِّبين على الندوات، وبعضهم من أساتذة الجامعات، مثل قول احدهم:
" الرأي دَوَّتْ " مكان: " الرأي هذا"، وقول بعضهم: "الأفكار العبيطة! موضع:
" الساذجة " والحرص على كسر النون في أوائل الأفعال المضارعة، مثل: نِفهم ونِقرأ
ونِحاول "ولا تقل إنها لهجة عربية قديمة. فالذي ينطقها هكذا لا يعرف ذلك،
"وإلحاق الشين في اواخر الأفعال، مثل: ما اظنق، وما افتكرش، عيب يا أساتذة
" فضحتونا امام الأجانب ".
__________
(1) مجلة "الهلال"، نوفمبر 5 9 9 1 م.
693

الصفحة 693