كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

الِإنجليزي، او فلان الفرنسي، والرجل ساكت لا ينطق، مجامل لا ينفي، وكانه
يقول في نفسه: "لا والله ليس الطريق هنالك! ". على ان اديباَ من هؤلاء الأدباء اعطى
لنفسه خصوصية عجيبة بنجيب محفوظ، فهو لا يزال يشعرنا بأنه الأقرب والأحظى
عند الأستاذ، وانه مستو، ع سره، ومستراح ضميره، ويقول مرة: ابي نجيب، ومرة:
عمي نجيب، ثم يتمادى فيرد أدبه إلى أدبه، ويقرن فنه بفنه، ويا بُعْد ما بينهما!
ولذكر تلاميذ الأستاذ العقاد وجلساؤه أن ذلك الكتاب الذي كتبه هذا الأديب
الشهير والصحفي الكبير عن "صالون العقاد" فيه تزئد غير قليل على العقاد، وان قدرأ
كبيرأ من المكتوب إنما هو عن الكاتب لا عن العقاد، هكذا قالوا والعهدة عليهم،
فاني لم أجالس العقاد رحمه الله، وقد فاتني بذلك خير كثير.
على أن هذا كله يذكرنا بمثل عربي آخر، هو قولهم: "سَيْرَيْنِ في خُرْزَة"،
والسير معروف، وهو من الجلد يُصنع منه النعال، ويُضرب هذا لمن يجمع حاجتين
في حاجة واحدة، وما أصدق العرب في أمثالها وحكمها!
***
698

الصفحة 698