كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

زاحِمْ بِعَوْد اوْ فَدَعْ (1)
العود، بفتح العين وسكون الواو: الجمل المُسِنّ. وهذا من أمثال العرب،
ومعناه: لا تستعن إلا بأهل السن والتجربة، ويمكن ان يوجه هذا المثل ايضا على
معنى: لا تنافس ولا تغالب إلا بشيء ذي قدر ونفع.
وقد تذكَّرت هذا المثل حين كنت بدولة الِإمارات العربية المتحدة منذ شهور،
استاذا زائراً بجامعة العين، وفي الفندق الذي كنت أنزل به اتيحت لي فرصة طيبة
لرؤية القنوات الفضائية العربية، فرأيت شيئاَ معجباً حقاَ، سواء في قنوات ابو ظبي
ودبي والشارقة أو في سائر الفضائيات الأخرى. في هذه الفضائيات ترى الواناَ رفيعة
من الدين والأدب والفن والسمِاسة والاجتماع والرياضة، إلى القضايا الساخنة
والحوارات الجادة بين اطراف متباعدة فكراً ومكاناً، بحيث اصبح التلفزيون أداة
تثقيف وإنارة، وفارقته مسحة الِإملال التي يشكو منها الناس.
أرى هذا كله ثم اقارن بينه وبين ما تقدِّمه قناتنا الفضائية المصرية، فلا أخرج
من المفارنة إلا بما قاله حافظ إبراهيم:
وزعيمهم شاكي السلاح مدجج وزعيمنا في كفه منديل
إن برامج الفضائية المصرية فقيرة بجانب ما تقدمه أخواتها العربيات، ومعظم
ما تقدمه قناتنا: أفلام ومسرحيات ومسلسلات، إلى جانب بعض البرامج الخفيفة،
مثل: أغاني الأفلام، وأغاني وأماني، وسبالتى الأغنيات، ونجم على الهواء، بحيث
__________
(1) مجلة "الهلال"، مارس 8 9 9 1 م.
705

الصفحة 705