ذكرته (¬١)، إذ لا يخفى أن كلامهما ليس على إطلاقه، وأن مقصودهما بالثقة هنا: الثقة المطلق، وهم الذين في الذروة العليا من الثقة والضبط (¬٢)، ولا شك أن عددهم قليل بالنسبة لغيرهم ممن يشمله اسم الثقة.
ومن هذا الباب قول عبد الرحمن بن مهدي وقد سئل عن أبي خَلْدة أكان ثقة؟ : "كان صدوقا، كان مأمونا، كان خيارا، الثقة شعبة، وسفيان" (¬٣).
وذكر عند أحمد بعض أصحاب الزهري، فقال: "ما فيهم إلا ثقة، -وجعل يقول-: أتدري من الثقة؟ إنما الثقة يحيى القطان ... " (¬٤).
وسأله المروذي عن عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف هل هو ثقة؟ فقال: "تدري من الثقة؟ الثقة يحيى القطان" (¬٥).
وقال أحمد وقد سئل عن زائدة بن قُدَامة، وزهير بن معاوية: "هؤلاء: سفيان، وشعبة، وزائدة، وزهير- هؤلاء الثقات" (¬٦).
الأمر الرابع: عرف بالاستقراء أن بعض من وصفوا بانتقاء شيوخهم ربما رووا عن الضعفاء والمتروكين، إما بغرض الرواية
---------------
(¬١) "شرح علل الترمذي" ١: ٣٧٦، و"فتح المغيث"٢: ٤٢، وهو عند الأخير في حق شعبة فقط.
(¬٢) انظر: "المدخل إلى الصحيح" ص ١١٣.
(¬٣) "الجرح والتعديل"١: ١٦٠، ٢: ٣٧، ٣: ٣٢٨، و"المجروحين"١: ٤٩، و"الكامل"١: ١٦٦.
(¬٤) "علل المروذي" ص ٥٧.
(¬٥) "علل المروذي" ص ٥٩.
(¬٦) "علل المروذي" ص ١٧١.