قرنه بغيره، إلا في النادر، قال أبو داود: "كان أبوه على بيت المال، فكان إذا روى عنه قال: حدثنا أبي وسفيان، أبي وإسرائيل، وما أقل ما أفرده" (¬١).
وذكر ابن حجر كلمة أبي خَيْثَمة زهير بن حرب في نهيه ابنه أن يكتب عن أبي مصعب المدني، ثم قال: "يحتمل أن يكون مراد أبي خَيْثَمة دخوله في القضاء، أو إكثاره من الفتوى بالرأي" (¬٢).
وروى المروذي، قال: "قيل له (يعني لأحمد): : كتبت عن أحمد بن إسحاق الحضرمي؟ قال: لا، تركته على عمد، قيل له: أيش أنكرت عليه؟ قال: كان عندي -إن شاء الله- صدوقا، ولكن تركته من أجل ابن أَكْثَم، دخل له في شيء" (¬٣).
وقال أحمد في عبد الله بن داود الخُرَيْبي: "رأيت ابن داود، ولم أكتب عنه، كان يحب الرأي" (¬٤)، وفي رواية أنه سمع منه حديثين ولم يكتبهما، ثم كتبهما من حفظه (¬٥).
وأكثر ما يكون ذلك -أعني تركه للزجر والتأديب- بسبب تلبسه ببدعة، وخاصة الإجابة في محنة القول بخلق القرآن، أو التلفظ بلفظ موهم في وقتها، فقد كان لها أثر كبير في ترك بعض النقاد لثقات حفاظ، وأمر ذلك مشهور (¬٦).
---------------
(¬١) "سؤالات الآجري لأبي داود"١: ٢٨٥.
(¬٢) "تهذيب التهذيب"١: ٢٠.
(¬٣) "علل المروذي" ص ١٢٧، وانظر: ص ١٢٩، و"العلل ومعرفة الرجال"٣: ٢٨٢.
(¬٤) "سؤالات أبي داود" ص ٣٤٩.
(¬٥) "العلل ومعرفة الرجال"٣: ٤٣٤.
(¬٦) انظر: العلل ومعرفة الرجال"٢: ٢٦، ٥٧، ٨١، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٥١ - ٥٥٥، ٦٧٩، ٧٤٠، و"المعرفة والتاريخ"٢: ٤٣٦، و"يحيى بن معين وكتابه التاريخ"١: ٣٩ - ٤٥، و"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة" ص ٩٧٥ - ١٠٠٣.