كتاب الجرح والتعديل - اللاحم

فلان يروي عنه"، أو "لم يرو عنه فلان"، أو "لم يكن فلان يحدث عنه"، ومرادهم بواسطة، وأما المتأخرون -كما نراه مثلا في عبارات المِزِّي في "تهذيب الكمال"- فيعبرون عن الرواية بواسطة بعبارة: "روى له" (¬١)، ويضطر محققو الكتب إلى التنبيه على ما يرد في كلام الأولين (¬٢).
والاعتراضات التي تقدمت في الحالة الأولى يرد مثلها هنا، ويجاب عنها بمثل ما تقدم هناك، وكذلك تشدد بعض الأئمة في الانتقاء، وتسامح بعضهم موجود هنا أيضا.
وسأكتفي -خشية الإطالة- بذكر بعض النصوص المتعلقة بهذه الحالة، فمن ذلك قول محمد بن المثنى: "ما سمعت يحيى يحدث عن سفيان، عن إبراهيم الهِجْري، وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان، عنه" (¬٣).
وقال محمد بن المثنى أيضا: "ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن، حدثا عن سفيان، عن داود بن يزيد الأَوْدي شيئا قط" (¬٤).
وقال عمرو بن علي: "كان يحيى، وعبد الرحمن، لا يحدثان عن داود بن يزيد الأَوْدي -وهو عم عبد الله بن إدريس-، وكان شعبة،
---------------
(¬١) انظر مثلا: "تهذيب الكمال"١: ٢٤٧، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٦٢، ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٨١.
(¬٢) "سؤالات أبي داود" ص ٢٣٢ حاشية ٩، ص ٣١٧ حاشية ٢، ص ٣٤٩ حاشية ٤. وسيأتي مزيد إيضاح لهذه القضية في الباب الثاني (الاتصال والانقطاع).
(¬٣) "الضعفاء الكبير"١: ٦٦، و"الكامل"١: ٢١٥.
(¬٤) "الجرح والتعديل"٣: ٤٢٧، وليس فيه "شيئا قط"، و"الضعفاء الكبير"٢: ٤٢، و"الكامل"٣: ٩٤٧.

الصفحة 281