فقد روى شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، قال: حدثني من سمع ابن عباس، قال: فقلت لمعاوية: من حدثك؟ قال: حدثني شَهْر بن حَوْشَب (¬١)، وشعبة قد لقي شَهْرا، ولكنه لم يعتد به، وكان يتكلم فيه (¬٢).
وقال أبو داود: "قلت لأحمد: صالح مولى التوأمة؟ قال: لقيه مالك -زعموا- بعد ما كبر، قلت لأحمد: هو مقارب الحديث، قال: أما أنا فأحتمله، وأروي عنه، وأما أن يقوم موضع حجة فلا" (¬٣).
وقال أيضا: "سمعت أحمد يحدث عن رَبَاح بن أبي معروف" (¬٤).
وقال البخاري: "أسامة، وعبد الله، ابنا زيد بن أسلم لا بأس بهما، وذكرهما علي بن عبد الله بخير، وأما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فلا أروي عنه" (¬٥).
وكذا قال أبو داود: "أنا لا أكتب حديث عبد الرحمن، وعبد الله أمثل منه، وأسامة ضعيف، قليل الحديث" (¬٦).
في نصوص كثيرة جدا تدل على أن روايتهم للراوي شيئا من حديثه يدل على قبولهم له، إذا كان ذلك على سبيل الرواية، وأن تركهم له إن
---------------
(¬١) "تهذيب الكمال"١٢: ٥٨٦، وانظر قصة أخرى لشعبة شبيهة بهذه، لكن عن غير معاوية بن قرة في: "الجرح والتعديل"١: ١٦٧، و"الضعفاء الكبير"٢: ١٩٢، و"الكامل"٤: ١٣٥٤، و"المحدث الفاصل" ص ٣١٣.
(¬٢) "الضعفاء الكبير"٢: ١٩١، و"الكامل"٤: ١٣٥٥، ١٣٥٦، و"تهذيب الكمال"١٢: ٥٨١.
(¬٣) "سؤالات أبي داود" ص ٢٠٨، لكن وقع فيه: "موضع مجد"، والتصويب من المخطوط.
(¬٤) "سؤالات أبي داود" ص ٢٣٢.
(¬٥) "العلل الكبير"٢: ٩٦٩.
(¬٦) "تهذيب الكمال"١٤: ٥٣٨.