الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه.
وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية.
وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية.
وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.
وإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمنزلة الأولى في كتب حديثه، إلا أنه دونه.
وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني، لا يطرح حديثه، بل يعتبر به.
وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث، لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة" (¬١).
ثم تتابع الأئمة بعد ابن أبي حاتم على تتميم عمله، تفصيلا، ومراجعة، وشرحا، وممن قام بذلك: ابن الصلاح، والذهبي،
---------------
(¬١) "الجرح والتعديل"٢: ٣٧، و"الكفاية" ص ٢٣، و"مقدمة ابن الصلاح" ص ٢٣٧ - ٢٣٩، والعبارة في المصدرين الأخيرين فيما يتعلق بالمرتبة الأولى من مراتب التعديل هكذا: "إذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن، فهو ممن يحتج بحديثه"، ليس فيهما "ثبت"، فيحتمل أن يكون صواب العبارة في "الجرح والتعديل": "ثقة، أو متقن، أو ثبت".