احتراق كتب ابن لهيعة، والسماع منه واحد: القديم والحديث، وذكر عند يحيى احتراق كتب ابن لهيعة فقال: هو ضعيف قبل أن تحترق، وبعدما احترقت" (¬١).
ويلتحق بأخطاء الرواة في نقل كلام النقاد ما يقع في كتب الجرح والتعديل من أخطاء في نقل كلام النقاد، وهو يرجع في الجملة إلى أحد سببين:
السبب الأول: الخطأ والتحريف في النسخ، وهو كثير.
فمن ذلك قول عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: ميمون أبو عبد الله فَسْل، قلت لأبي: من دون شعبة؟ قال: يحيى" (¬٢)، فهذا النص فيه سقط كما هو ظاهر، فالقائل "ميمون أبو عبد الله فسل" هو شعبة، والنص على الصواب في "الضعفاء" للعقيلي، يرويه عن عبد الله بن أحمد (¬٣).
وفي "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن معين": "سألت يحيى عن واصل بن حَيَّان، فقال: كوفي ضعيف الحديث" (¬٤)، وهو مشكل من جهتين، الأولى: أن ابن معين يوثق واصل بن حَيَّان في روايتين غير هذه، وهو كذلك عند الأئمة (¬٥)، ومن جهة ثانية: في نسختين مخطوطتين من نسخ
---------------
(¬١) "الكامل"٤: ١٤٦٣، وانظر: في ابن لهيعة وكلام ابن معين فيه ما يأتي في المبحث الرابع من هذا الفصل.
ويمكن التمثيل لذلك أيضا بالروايات عن ابن معين في الحسن بن يحيى الخشني، انظر: "تهذيب الكمال"٦: ٣٤٠.
(¬٢) "العلل ومعرفة الرجال"٢: ٣٠٤.
(¬٣) "الضعفاء الكبير"٤: ١٨٥.
(¬٤) "سؤالات ابن الجنيد" ص ٣٦٦.
(¬٥) "الجرح والتعديل"٩: ٣٠، و"تهذيب الكمال"٣٠: ٤٠١، و"تهذيب التهذيب"١١: ١٠٣.