كتاب الجرح والتعديل - اللاحم

والعجلي، وأبو الفتح يسرف في الجرح، وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين، جمع فأوعى، وجَرَّح خلقا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيه، وهو المتكلم فيه" (¬١).
وقال الذهبي أيضا في ترجمة السَّرِي بن يحيى البصري: "قال أحمد: ثقة، ثقة، وقال أبو الفتح الأزدي: حديثه منكر، فآذى أبو الفتح نفسه، وقد وقف أبو عمر ابن عبد البر على قوله هذا فغضب أبو عمر، وكتب بإزائه: السري بن يحيى أوثق من مؤلف الكتاب -يعني الأزدي- مئة مَرَّة" (¬٢).
ونقل الذهبي في الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال الفقيه أقوال الأئمة المتقدمين في تضعيفه واتهامه، ثم قال: "وقال أبو الفتح الأزدي: تكلموا فيه حسدا، كذا قال الأزدي بجهل" (¬٣).
ونقل ابن حجر توثيق بعض الأئمة لأحمد بن شَبِيْب الحَبَطِي شيخ البخاري، ثم قال: "قال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث، غير مرضي، ولا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات؟ " (¬٤).
---------------
(¬١) "ميزان الاعتدال"١: ٥.
(¬٢) "ميزان الاعتدال"١: ١١٨.
(¬٣) "ميزان الاعتدال"١: ٤٣٣، وانظر أيضا: ١: ٦١، ٢٠٨، ٢٩٤، ٤٢٠، ٥٦٩، ٣: ١٨٥، ٢٢٢، و"سير أعلام النبلاء"١٢: ٣٤٨، ١٣: ٣٨٩، ١٦: ٣٤٨.
(¬٤) "هدي الساري" ص ٣٨٩، وانظر: "تهذيب التهذيب"١: ٣٦، وقد نقده ابن حجر في مواضع أخرى، انظر: "هدي الساري" ص ٣٩٢، ٤٠٠، ٤٠٢.
وللدكتور عبد الله مرحول السوالمة دراسة لأبي الفتح الأزدي ومنهجه، بعنوان: (الحافظ أبو الفتح الأزدي بين الجرح والتعديل) نشر في مجلة جامعة الملك سعود عام ١٤١٢ هـ، ص ٤٢٩ - ٤٧٦، ولم يبتعد فيها كثيرا عن موقف الأئمة من جرحه وتعديله.

الصفحة 383