كتاب الجرح والتعديل - اللاحم

الباب فخرج، فجلس على دكان طين حذاء بابه ... ، فأخرج يحيى بن معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نُعَيْم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو نُعَيْم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نُعَيْم ساكت، فقرأ الحديث، فقال أبو نُعَيْم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نُعَيْم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له: أما هذا -وذراع أحمد في يده -فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا -يريدني- فأقلُّ من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأقل لك: إنه ثبت؟ قال: والله لرفسته أحب إلي من سفري"، وفي رواية أن يحيى بن معين قام وقبله وقال: "جزاك الله خيرًا، مثلك من يحدث، إنما أردت أن أجرِّبك" (¬١).
وفي المقابل سقط في الامتحان جماعة آخرون من الرواة، على تفاوت بينهم، فتكلم فيهم الأئمة النقاد.
فمن الأخبار في ذلك قول حماد بن سلمة: "قلبت أحاديث على ثابت البُنَاني فلم تنقلب، وقلبت على أَبَان بن أبي عَيَّاش
---------------
(¬١) "تاريخ بغداد"١٢: ٣٥٣، و"المجروحين"١: ٣٣، و"الجامع لأخلاق الراوي"١: ١٣٦، و"مناقب أحمد" ص ١٠٩.
وانظر في حكايات أخرى بهذا المعنى: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص ٥٧٤، ٥٨٠، و"الكامل"١: ٤٦، و"المحدث الفاصل" ص ٣٩٨، و"تاريخ بغداد"٢: ٢٠، ١٢: ٢٧٣، ٢٧٦، و"سير أعلام النبلاء"٦: ٣٢١، ١٥: ٢٣٧، و"فتح المغيث"١: ٣٢٠ - ٣٢٤.

الصفحة 57