كتاب صحيح ابن خزيمة ط 3 (اسم الجزء: 2)
2181 - خَبَر أَبِي سَعِيدٍ: رَأَيْتُ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَأنَّ جَبِينَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، لِأَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْجُدُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَكَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الْوِتْرَ مِمَّا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ فِي تِلْكِ (¬1) السَّنَةِ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَادِيَةَ وَالْعِشْرِينَ مِمَّا مَضَى مِنْهُ.
(218) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، مِنْ غَيْر ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ بِالِاقْتِصَارِ (¬2) عَلَى طَلَبِهَا فِي السَّبْعِ دُونَ الْعَشْرِ جَمِيعًا
2182 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ الرُّؤْيَا فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ (¬3) أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَلِمَ تَوَاطُؤَ رُؤْيَا الصَّحَابَةِ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَخِيرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (¬4)، أَمَرَهُمْ تِلْكَ السَّنَةَ بِتَحَرِّيهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِتَحَرِّيهَا وَطَلَبِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ إِذَا ضَعُفُوا وَعَجَزُوا عَنْ طَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ كُلِّهِ.
¬_________
[2181] انظر: م الصيام 216.
(¬1) في الأصل: "في ذلك السنة"، والصواب ما أثبتناه.
(¬2) في الأصل. "بالاقتصاد".
[2182] خ فضل ليلة القدر 2 من طريق نافع؛ م الصيام 205.
(¬3) كذا في الأصل.
(¬4) في الأصل: "إني تلك السنة".
الصفحة 1044