كتاب صحيح ابن خزيمة ط 3 (اسم الجزء: 2)

رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَحُجَّنِي عَلَى نَاضِحِكَ. قَالَ: ذَاكَ يَعْتَقِبُهُ أَنَا وَوَلَدُكِ. قَالَتْ: حُجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ. قَالَ: ذَلِكَ حَبِيسُ سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَتْ: فَبِعْ تَمْرَتَكَ. قَالَ: ذَاكَ قُوتِي وَقُوتُكِ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ زَوْجَهَا، فَقَالَتْ: أَقْرِئْ (¬1) رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِّي السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَسَلْهُ: مَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ؟ فَأَتَى زَوْجُهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ امْرَأَتِي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهَا كَانَتْ سَأَلَتْنِي أَنْ أَحُجَّ بِهَا مَعَكَ. فَقُلْتُ لَهَا: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: حُجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ. فَقُلْتُ لَهَا: ذَلِكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ حَجَجْتَهَا فَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" فَقَالَتْ: حُجَّنِي عَلَى نَاضِحِكَ. فَقُلْتُ: ذَاكَ يَعْتَقِبُهُ أَنَا وَوَلَدُكُ. قَالَتْ: فَبِعْ تَمْرَتَكَ، فَقُلْتُ: ذَاكَ قُوتِي وَقُوتُكِ، -قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَجُّبًا مِنْ حِرْصِهَا عَلَى الْحَجِّ- وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ. قَالَ: "أَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ".

(431) بَابُ إِبَاحَةِ الْعُمْرَةِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ
3078 - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (¬2)، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة: 1] قَالَ:
لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةَ ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ.
¬_________
(¬1) في الأصل: "اقرى".
[3078] إسناده صحيح.
(¬2) (والأصل "عبد الله"، والتصويب من "التهذيب" وغيره. وقد عزاه ابن كثير في تفسير (براءة) لعبد الرزاق بهذا الإسناد والمتن، ثم قال:
"وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع" - ناصر).

الصفحة 1440