كتاب صحيح ابن خزيمة ط 3 (اسم الجزء: 1)

(23) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِجِمَاعٍ بِالْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ
30 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ-، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ -وَهُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَأْثُرُهُ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"كُلُّ ابْنِ آدَمَ أَصَابَ مِنَ الزِّنَى لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنُ زِنَاؤُهَا النَّظَرُ، وَالْيَدُ زِنَاؤُهَا اللَّمْسُ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى أَوْ تُحَدِّثُ، وَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "قَدْ أَعْلَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ. قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ -:
(وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) [الأنعام: 7] قَدْ عَلَّمَ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ [7 - ب] وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ اللِّمَاسِ دَلَّهُمْ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ اللَّمْسِ أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ. وَهُوَ أَنْ يَلْمِسَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَنْشُرَهُ، وَيَقُولُ عِنْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ: إِذَا لَمَسْتُ الثَّوْبَ بِيَدِي فَلَا خِيَارَ لِي بَعْدُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى طُولِ الثَّوْبِ وَعَرْضِهِ، أَوْ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ.
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ [لِـ] مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَى: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ"، فَدَلَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "أَوْ لَمَسْتَ، غَيْرَ الْجِمَاعِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ. وَكَذَلِكَ خَبَرُ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاؤُنَا مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْأَثَرِ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ بِالْيَدِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْيَدِ وَبَيْنَ بَدَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمِسَهَا حِجَابٌ وَلَا سُتْرَةٌ مِنْ ثَوْبٍ وَلَا غَيْرِهِ، أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ يَقُولُ: "إِذَا كَانَتِ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِقُبْلَةِ شَهْوَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ.
¬_________
[30] م القدر 21 من طريق أبي صالح وفيه: "البطش" بدل "اللمس"؛ وحديث 2153؛ وحم 2: 379.

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text