كتاب صحيح ابن خزيمة ط 3 (اسم الجزء: 2)
أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُل مِنْ أَصْحَابهِ، فَجَعَلَتْ رَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرِ، فَأُخْبِرَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفْطِرَ، ثُمَّ دَعَا النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ شَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
2021 - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ:
رَخَّصَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأَمْرِ [209 - أ] فَرَغِبَ عَنْهُ رِجَالٌ. فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ آمُرُهُمْ بِالْأَمْرِ يَرْغَبُونَ عَنْهُ؟ وَاللَّه إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّه، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً".
2022 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَر أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى عَلَى نَهَرٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا. قَالَ فِي الْخَبَر: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ، إِنِّي أَيْسَرُكُمْ".
فَهَذَا الْخَبَر دَلَّ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي الِابْتِدَاءِ، إِذْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ رَاكِبًا، لَهُ ظَهْرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَشْيِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ إِذْ كَانُوا مُشَاةً يَشْتَدُّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ مَعَ الرَّجَّالَةِ فَسَمَّاهُمْ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُصَاةً إِذِ امْتَنَعُوا مِنَ الْفِطْرِ بَعْدَ أَمْرِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنْ يَشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَيْهِمْ، إِذْ لَا ظَهْرَ لَهُمْ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْمَشْيِ.
(98) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابهُ بِالْفِطْرِ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ إِذِ الْفِطْرُ أَقْوَى لَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ، لَا أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ غَيْر جَائِزٍ
¬_________
= رواه أبو يعلى، انظر: مجمع الزوائد 3: 160 - 161.
[2021] م الفضائل 127 من طريق الأعمش. وقد مر من قبل، انظر: الحديث رقم 2015.
[2022] أخرجه الإمام أحمد، الفتح الرباني 10: 115 - 116.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وصححه ابن حبان (909) - ناصر).
الصفحة 972