كتاب تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي
2ـ فإن لم يكن مالكاً، فهناك احتمال دونه، إن وجد فإنَّه يستحق أن يعبد، وهو أن يكون شريكاً للمالك في ملكه، وقد نفت الآية هذا الاحتمال أيضاً بقوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} .
3ـ فإن لم يكن مالكاً ولا شريكاً للمالك، فثمة احتمال ثالث، إن وجد فإنه يستحق أن يعبد، وهو أن يكون ظهيراً للمالك ومعيناً، فنفت الآية ذلك أيضاً بقوله تعالى: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} .
4ـ ويبقى احتمال رابع، وهو أن يملك الشفاعة الابتدائية عند المالك بدون إذنه، فنفته الآية بقوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} . ثم ذكر مثالاً لحال الملائكة الذين هم أشد المخلوقات وأقواها، فبين حالهم مع الله، فإنَّهم مع عظم قوتهم وشدتهم وجسامتهم وقدرتهم ـ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: إنَّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة" 1 ـ"فهذه المخلوقات العظيمة إذا تكلم الله بالوحي خرت صعقة، فهي لا تملك شيئاً لنفسها ولا لغيرها، فكيف تدعى من دون الله. ولهذا قال الله عز وجل في ختام الآية: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} أي: الذي يستحق أن يعبد هو العلي الكبير.
بعد أن فرغ المصنف ـ رحمه الله ـ من ذكر النصوص والأدلة التي فيها إثبات الحرف والصوت في كلام الله، ختم هذه الصفة بإيراد شبهة أهل الكلام التي لأجلها أنكروا الحرف والصوت في كلام الله، فقال:
" وقول القائل: بأنَّ الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج: باطل ومحال "
__________
1 أخرجه أبو داود " رقم 4727 "، وقال الذهبي في العلو " ص58 ": " إسناده صحيح "، وصححه الألباني في الصحيحة " رقم 151 "