كتاب تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي
متقدم الإسلام، أشار أمام هؤلاء هذه الإشارة، ليس مرة واحدة، بل ثلاث مرات يشير إلى السماء، كما قال جابر بن عبد الله"رضي الله عنه": " فقال صلى الله عليه وسلم بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات " 1.
فحديث الجارية فيه التصريح بأن الله في السماء.
ثم قال المصنف ـ معلقاً على هذا الحديث ـ:
" ومن أجهل جهلاً، وأسخف عقلاً، وأضل سبيلاً ممن يقول: إنه لا يجوز أن يقال: أين الله"أي كما هو حال المتكلمين أهل الأهواء، الذين يقولون: لا يسأل عنه بـ"أين".
فالمؤلف يقول: من أجهل جهلاً، وأسخف عقلاً، وأضل سبيلاً ممن يمنع طرح هذا السؤال بعد طرح النبي صلى الله عليه وسلم له، وهو أعلم الناس بربه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا " 2،: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} 3، فيأتي عنه التصريح بهذا السؤال:"أين الله"في حديث صحيح ثابت، تلقته الأمة بالقبول، ثم يقول بعض هؤلاء الضلال أهل الأهواء: هذا سؤال باطل لا يجوز. فهذا ـ كما قال المصنف رحمه الله ـ دليل على جهل قائله وسخف عقله وضلاله في مسلكه وسبيله.
" بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله: أين الله"إذا كان صاحب الشريعة المبلغ عن الله قال: أين الله. فلا شك أنَّ هؤلاء المتكلمين ـ الذين يقولون: لا يجوز أن يقال أين الله ـ أصحاب هوى وضلالة.
__________
1 أخرجه مسلم رقم 2941
2 أخرجه البخاري رقم 20
3 الآيتان 3، 4 من سورة النجم.