كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

-218

وكذلك الجواب الثاني: أنه إذا كان أصله التصديق، فهو تصديق
مخصوص، كما ان الصلاة دعاء مخصوص، والحج قصد مخصوص، والصيام
إمساك مخصوص، وهذا التصديق له لوازم صارت لوازمه داخلة في مسماه
عند الإطلاق، ف! ن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، ويبقى النزاع لفظيا:
هل الإيمان دال على العمل بالتضمن او باللزوم؟
ومما ينبغي ان يعرف: ان اكثر التنازع بين اهل السنة في هذه المسألة هو
نزاع لفظي (1)، وإلا؟ فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء؟ كحماد بن ابي
(1) هذه كبوة من شيخ الإسلام -رحمه النه - أعادها في عدة مواطن من كتابه
"الإيمان " وتبعه عليها ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- في "شرح العقيدة الطحاوية".
وطار بها المتكلمون -قديما وحديثا- فزعموا -أيضأ- أن الخلاف في هذه المسألة
لفظي وليس حقيقيا، وصوري وليس جوهريأ؟ كما في "المسامرة شرح المسايرة " لكمال
ابن أبي يوسف (ص 373)، و"النبراسى شرح العقالد" للفزهاري (ص ه 0 4)،
و"إتحاف السادة المتقين " للزبيدي (2/ 261)، و"حاشية الكستلي على النسفية"
(ص 158)، و"جوهرة التوحيد" (ص 12)، و"فيض الباري " للكشميري
(1/ 59 و 63 و 64)، و"تحفة القاري " (ص 48 و 56) و "قواعد في علوم الحديث"
للتهانوي (ص ه 23)، و"الإيمان " لمحمد نعيم ياسين (صا 5 1).
إننا لنعجب أشد العجب كيف يكون الخلاف صوريا والنزاع لفظيأ وهو يخالف
القرآن والسنة أشد المخالفة، ويناقضهما تمامأ في مصادمات صريحة ومعارضات واضحة
لنصوص الوحيين المصرحة بزيادة الإيمان ونقصانه، د! اثبات النفاق، وأن العمل من
الإيمان.
قال الإمام سفيان الثوري -رحمه النه -؟ كما في "صفة المنافق " للفريابي (ص ه-7):
"خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث:
يقولون: الإيمان قول لا عمل، ونقول: قول وعمل ..

الصفحة 218