كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
= المؤمنين لا يعذبون؟!
ويحملهم ذلك على التهاون بالعمل، يقول أحدهم: لم أعذب نفسي في الدنيا بما
لا يزيد في إيماني شيئا، حشي أن إيماني مساو لإيمان جبريل ومحمد حليهما السلام -!
ويحملهم ذلك على احتقار الملائكة والانبياء والصديقين، قائلين: أعظم ما عندهم
الإيمان، وأفجر الفجار مساو لهم فيه
ل! اذا كان أبو حنيفة كما يقول الكوثري يرى أن الإيمان هو الاعتقاد القلي الجازم،
وأنه لا يزيد ولا ينقص، فقد يبلغ هذا بعض الناس فيقول: إذأ كنت لا أصير مؤمنا إلا
بأن يكون يقيني مساويا ليقين جبريل ومحمد -عليهما السلام - فهذا ما لا يكون؟ ففيم
إذا أعذب نفسي بالاعمال فأجمع عليها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؟!
وبعد؟ فيكفي مبررا لإنكار ذاك القول مخالفته للنصوص الشرعية ".
وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز- رحمه الله - في "تعليقاته على الطحاوية"
(1/ 265 - مجموع فتاواه) معلقا على قول الطحاوي:
"والإيمان، هو: الإقرار باللسان،،والتصديق بالجنان:
" هذا التعريف فيه نظر وقصور، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة: أ ن
لإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من
لكتاب والسنة كثر من أن تحصر، وقد ذكر الشارح ابن أبي العز جملة منها فراجعها إ ن
ئشت، د! اخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة، وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة
نيه لفظيا، بل هو لفظي ومعنوي، ويترتب عليه أحكام كثيرة، يعلمها من تدبر كلام أهل
السنة وكلام المرجئة؟ والنه المستعان ".
وقال شيخنا الإمام الهدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله - في
"العقيدة الطحاوية شرح وتعليق " (ص 42 - 43) معلقا على قول الطحاوي الآنف
الذكر:
"قلنا: هذا مذهب الحنفية والماتريدية؟ خلافا للسلف وجماهير الأئمة؟ كمالك
والشافعي وأحمد والأوزاعي - وغيرهم -؟ ف! ن هؤلاء زادوا على الإقرار والتصديق: