كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

- 222

سليمان - وهو اول من قال ذلك، ومن اتبعه من اهل الكوفة وغيرهم-
متفقون مع جميع علماء السنة على ان أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم
والوعيد، ص! ان قالوا: إن إيمانهم كامل ك! يمان جبريل فهم يقولون: إن الإيمان
بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقأ للذم
والعقاب؟ كما تقوله الجماعة، ويقولون -ايضأ- بأن من اهل الكبائر من
يدخل النار؟ كما تقوله الجماعة، والذين ينفون عن الفاسق اسم الإيمان من
اهل السنة متفقون على انه لا يخلد في النار، فليس بين فقهاء الملة نزاع في
اصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطنأ وظاهرأ بما جاء به الرسول، وما تواتر
عنه انهم من اهل الوعيد، وانه يدخل النار منهم من اخبر الله ورسوله
بدخوله إليها، ولا يخلد منهم فيها احد، ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء،
ولكن الأقوال المنحرفة قول من يقول بتخليدهم في النار؟ كالخوارج،
- زعموا- فأجاز ذلك دون العكس ا وعلل ذلك بقرله: تنزيلأ لها منزلة أهل الكتاب!!
وأعرف شخصأ من شيوخ الحنفية خطب ابنته رجل من شيوخ الشافعية، فأبى
قائلا:. . .لولا أنك شافعيا
فهل بعد هذا مجال للشك في أن الخلاف حقيقي؟!
ومن شاء التوسع في هذه المس! ألة فليرجع إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية
"الإكلان" ف! نه خير ما ألف في هذا الموضوع ".
وبهذه الحقيقة صرح بعض محققي الحنفية:
قال الآلوصي -رحمه اقه- في "روح المعاني " (9/ 167):
"والحق أن الخلاف حقيقي، وأن التصديق يقبل التفاوت .. وما علي إذا خالفت
في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبا حنيفة -رضي اقه تعالى عنه-، للادلة التي لا
تكاد تحصى، فالحق أحق بالإتباع، والتقليد في مثل هذه المسائل من سنن العوام)؟

الصفحة 222