كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

23 2 -
والمعتزلة، وقول غلاة المرجئة الذين يقولون: ما نعلم ان احدأ منهم يدخل
النار، بل نقف في هذا كله (1).
وحكي عن بعض غلاة المرجئة (2) الجزم بالنفي العام، ويقال للخوارج:
الذي نفى عن السارق والزاني والشارب وغيرهم الإيمان، هو لم يجعلهم
مرتدين عن الإسلام، بل عاقب هذا بالجلد، وهذا بالقطع، ولم يقتل احدأ إلا
الزاني المحصن، ولم يقتله قتل المرتد، ف! ن المرتد يقتل بالسيف بعد الاستتابة،
وهذا يرجم بالحجارة بلا استتابة؟ فدل ذلك على انه وإن نفي عنهم الإيمان،
فليسوا عنده مرتدين عن الإسلام مع ظهور ذنوبهم، وليسوا كالمنافقين الذين
كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فأولئك لم يعاقبهم إلا على ذنب
ظاهر.
وبسبب الكلام في مسألة الإيمان تنازع الناس، هل في اللغة اسماء
شرعية نقلها الشارع عن مسماها في اللغة؟ او أنها باقية في الشرع على ما
كانت عليه في اللغة، لكن الشارع زاد في احكامها لا في معنى الأسماء؟
وهكذا قالوا في اسم الصلاة والزكاة والصيام والحج: إنها باقية في كلام
الشارع على معناها اللغوي، لكن زاد في احكامها، ومقصودهم: ان الإيمان
هو مجرد التصديق، وذلك يحصل بالقلب واللسان، وذهبت طائفة ثالثة إلى ا ن
(1) وهل قول الغلاة إلا نهاية لما قاله المنحرفون الأولون من المرجئة ممن قالوا:
إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن إيمانهم ك! يمان جبريل وميكائيل .. الخ؟
فرحم الله شيخ الإسلام كيف أجمل الكلام في هذا المقام صران فصله في مواضع
أخرى.
(2) ينظر ما كتبناه واخواننا في "الاصالة" بعنوان " تنوير الأرجاء".

الصفحة 223