كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

225 -
وقد بين البي! يو مقدار الواجب، وسماها: الزكاة المفروضة، فصار
لفظ الزكاة إذا عرف باللام ينصرف إليها لأجل العهد، ومن الأسماء ما
يكون أهل العرف نقلوه، وينسبون ذلك إلى الشارع، مثل لفظ التيمم، فإن الله
-تعالى-قال: (فتيمموا صعيدا طيبا فآقسحوا بوجوه! تم وأتديكم كنه!
1 المائدة:6! فلفظ التيمم استعمل في معناه المعروف في اللغة، فإنه أمر بتيمم
الصعيد ثم أمر بمسح الوجوه والأيدي منه، فصار لفظ التيمم في عرف الفقهاء
يدخل فيه هذا المسح، وليس هو لغة الشارع، بل الشارع فرق بين تيمم
الصعيد وبين المسح الذي يكون بعده، ولفظ الإيمان أمر به مقيدأ بالإيمان بالله
وملائكته وكتبه ورسله، وكذلك لفظ الإسلام بالاسنتسلام دله رب العالمين،
وكذلك لفظ الكفر مقيدأ، ولكن لفظ النفاق (1) قد قيل: إنه لم تكن العرب
تكلمت به، لكنه مأخوذ من كلامهم، فإن نفق يشبه خرج، و منه نفقت
الدابة: إذا ماتت، ومنه نافقاء اليربوع، والنفق في الأرض، قال-تعالى-: (فإن
آستتطغت أن تتتغى نفقا فى الأزض! ا الأنعام:135، فالمنافق هو الذي خرج من
الإيمان باطنأ بعد دخوله فيه ظاهرأ، وقيد النفاق بأنه. نفاق من الإيمان، ومن
الناس من يسمي من خرج عن طاعة الملك منافقأ عليه، لكن النفاق الذي في
القرآن هو النفاق على الرسول، فخطاب الله ورسوله للناس بهذه الأسماء
كخطاب الناس بغيرها، وهو خطاب مقيد خاص لا مطلق يحتمل أنواعأ.
وقد بين الرسول تلك الخصائص، والاسم دل عليها، فلا يقال: إنها
منقولة، ولا أنه زيد في الحكم دون الاسم، بل الاسم إنما استعمل على وجه
(1) ينظر كتاب الشيخ محمد موسى نصر "المنافقون في الكتاب والسنة وآثار
السلف،،.

الصفحة 225