كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

- 226

يختص بمراد الشارع، لم يستعمل مطلقا، وهو إنما قال: (أقيموا الضلاة! بعد
أن عرفهم الصلاة المأمور بها، فكان التعريف منصرفا إلى الصلاة التي
يعرفونها، لم ينزل لفظ الصلاة وهم لا يعرفون معناه، ولهذا كل من قال في
لفظ الصلاة: إنه عام للمعنى اللغوي، أو أنه مجمل لتردده بين المعنى اللغوي
والشرعي ونحو ذلك، فأفوالهم ضعيفة 6 ف! ن هذا اللفظ إنما ورد خبرأ أو أمرأ،
فالخبر؟ كقوله: (أرءيت الذى! نهى! عتدا إذا صلى!! 1 العدق:9 - . 11،
وسورة (إقرأ) من أول ما نزل من القران، وكان بعض الكفار إما أبو جهل أ و
غيره قد نهى البي! كيهه عن الصلاة وقال: لئن رأيته يصلي لأطأن عنقه، فلما
راه ساجدأ رأى من الهول ما أوجب نكوصه على عقبيه (1)، ف! ذا قيل:
(أرءتت الدى ينهى! عتدا إذا صلى!! فقد علمت تلك الصلاة
الواقعة بلا إجمال في اللفظ، ولا عموم.
ثم إنه لما فرضت الصلوات الخمس! ليلة المعراج أقام الني ث! حر لهم
الصلوات بمواقيتها صبيحة ذلك اليوم، وكان جبرائيل يؤم الني! ك!،
والمسلمون يأتمون بالبي ض!، ف! ذا قيل لهم: (أقيموا الصلوة! عرفوا انها
تلك الصلاة، وقيل: انه قبل ذلك كانت له صلاتان طرفي النهار، فكانت-
ايضا-، فلم يخاطبوا باسم من هذه الأسماء إلا ومسماه معلوم عندهم، فلا
إجمال في ذلك، ولا يتناول كل ما يسمى حجا ودعاءأ وصوما، ف! ن هذا إنما
يكون إذا كان اللفظ مطلقا، وذلك لم يرد.
وكذلك الايمان والاسلام وقد كان معنى ذلك عندهم من أظهر الأمور،
وانما سأل! ك! عن ذلك وهم يسمعون وقال: "هذا جبريل جاءكم يعلمكم
(1) أخرجه مسلم في "صحيحه" (2797) من حديث أبي هريرة بنحوه.

الصفحة 226