كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
227 -
دينكم " (؟)؟ ليبين لهم كمال هذه الأسماء وحقائقها التي ينبغي أن تقصد؟ لئلا
يقتصروا على أدنى مسمياتها، وهذا كما في الحديث الصحيح أنه قال: "ليس!
المسكين هذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن
المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له؟ فيتصدق عليه ولا يسأل الناس
إلحافا" (2) فهم كانوا يعرفون المسكين وأنه المحتاج، وكان ذلك مشهورأ عندهم
فيمن يظهر حاجته بالسؤال، فيبين الني -سي! م أن الذي يظهر حاجته بالسؤال
والناس يعطونه تزول مسكنته ب! عطاء الناس له، والسؤال له بمنزلة الحرفة،
وهو وإن كان مسكينا يستحق من الزكاة إذا لم يعط من غيرها كفايته، فهو إذا
وجد من يعطيه كفايته، لم يبق مسكينا، وإنما المسكين المحتاج الذي لا يسأل ولا
يعرف فيعطى، فهذا هو الذي يجب أن يقدم في العطاء، ف! نه مسكين قطعا،
وذاك مسكنته تندفع بعطاء من يسأله، وكذلك قوله: "الإسلام هو
الخمس " (3) يريد أن هذا كله واجب داخل في الإسلام، فليسى للإنسان أ ن
يكتفي بالإقرار بالشهادتين، وكذلك الإيمان يجب أن يكون على هذا الوجه
المفصل، لا يكتفي فيه بالإيمان المجمل، ولهذا وصف الإسلام بهذا.
! وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بألشهادتين، فهو كافر، وأما
الأعمال الأربعة، فاختلفوا في تكفير تاركها، ونحن إذا قلنا: أ! ل السنة متفقون
على أنه لا يكفر بالذنب، فإنما نريد به المعاصي، كالزنا والشرب، وأما هذه
(2) أخرجه مسلم (8).
(2) أخرجه البخاري (479 1)، ومسلم (039 1) من حديث أبي هريرة - رضي
الله عنه-.
(3) أخرجه البخاري (53)، ومسلم (17) من حديث ابن عباس -رضي الله
عنهما-، بمعناه.