كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
231 -
وهذا كثير في كلام السلف، يبينون أن القلب قد يكون فيه إيمان ونفاق،
والكتاب والسنة يدلان على ذلك، ف! ن الني جمير ذكر شعب الإيمان، وذ! ر
شعب النفاق، وقال: "من كانت فيه شعبة منهن كانت فيه شعبة من النفاق
حتى يدعها" (1)، وتلك الشعبة قد يكون معها كثير من شعب الإيمان، ولهذا
قال: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان " (2)؟ فعلم أن من
كان معه من الإيمان أقل القليل لم يخلد في النار، وإن كان معه كثير من النفاق،
فهو يعذب في النار على قدر ما معه من ذلك، ثم يخرج من النار، وعلى هذا؟
فقوله للأعراب: (ثتم تؤمنوا ولبهن قولوا أستلقنا ولما يذخل آلإيمن فى
قلوبكم! 1 الححرات:4 ا إ؟ نفي حقيقة دخول الإيمان في قلوبهم، وذلك لا يمنع
أن يكون معهم شعبة منه؟ كمأ نفاه عن الزاني والسارق، ومن لا يحب لأخيه
ما يحب لنفسه، ومن لا يأمن جاره بوائقه وغ! ير ذلك، كما تقدم ذكره، فإن في
القرآن والحديث ممن نفي عنه الإيمان لترك بعض الواجبات شيء كثير.
وحينئذ فنقول: من قال من السلف: أسلمنا؟ أي: استسلمنا خوف
السيف، وقول من قال: هو الإسلام، الجميع صحيح؟ فإن هذا إنما أراد
الدخول في الإسلام، والإسلام الظاهر يدخل فيه المنافقون، فيا-خل فيه من
كان في قلبه إيمان ونفاق، وقد علم أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة
من إيمان، بخلاف المنافق المحض الذي قلبه كله أسود، فهذا هو الذي يكون في
الدرك الأسفل من النار، ولهذا كان الصحابة يخشون النفاق على أنفسهم، ولم
يخافوا التكذيب لله ورسوله، ف! ن المؤمن يعلم من نفسه أنه لا يكذب الله
(1) البخاري (34)، ومسلم (58) من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله
(2) أخرجه مسلم (193/ 325) بنحوه.