كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
- 232
ورسوله يقينا، وهذا مستند من قال: انا مؤمن حقا، ف! نه اراد بذلك ما يعلمه
من نفسه من التصديق الجازم، ولكن الإيمان ليس مجرد التصديق، بل لا بد
من اعمال قلبية تستلزم أعمالا ظاهرة كما تقدم، فحب الله ورسوله من
الإيمان، وحب ما امر الله به وبغض ما نهى عنه، وهذا من أخص الأمور
بالإيمان، ولهذا ذكر الني -! م! و في عدة احاديث ان: "من سرته حسنته وساءته
سيئته فهو مؤمن " (1) فهذا يحب الحسنة ويفرح بها، ويبغض السيئة وشموؤه
فعلها وان فعلها بشهوة غالبة، وهذا الحب والبغض من خصائص الإيمان.
ومعلوم ان الزاني حين يزني إنما يزني لحب في نفسه لذلك الفعل، فلو
قام بقلبه خشية الله التي تقهر الشهوة، او حب الله الذي يغلبها لم يزن؟ ولهذا
قال -تعالى- عن يوسف حليه السلام -: (! ذ؟ لك لنضرف عنه السوء
والفحشاء إنص من عبادنا المخلصى! ايوسف:24 ا فمن كان مخلصا لله حق
الإخلاص لم يزن، وإنما يزني لخلوه عن ذلك، وهذا هو الايمان الذي ينزع
منه، لم ينزع منه نفس التصديق، ولهذا قيل: هو مسلم وليس بمؤمن، ف! ن
المسلم المستحق للثواب لابد ان يكون مصدقا، وإلا كان منافقا، لكن ليس كل
من صدق قام بقلبه من الأحوال الايمانية الواجبة هثل كمال محبة الله ورسوله،
وهثل خشية الله والإخلاص له في الأعمال والتوكل عليه، بل يكون الرجل
مصدقا بما جاء به الرسول، وهو مع ذلك يرائي باعماله، ويكون اهله وماله
(1) صحيح - أخرجه الترمذي (165 2)، والنسائي في "الكبرى" (9 1 92 -
9226)، وابن المبارك في "المسند" (1 24)، وأحمد في "المسند" (4 1 1).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب ".
وصححه ابن حبان والحاكم والذهي وشيخنا العملامة الألباني.