كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
233 -
أحب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله، وقد خوطب بهذا المؤمنون في
اخر الأمر في سورة (براءة) فقيل لهم: (إن كان ءاباؤ- وأبناؤ! تم
وإخونكم وأزواجك! وعشيرتكو وأمؤل اقتر! تموها وتجر! تخشون كسادها
ومشكن ترضونها أحب إ لت! م مى آدله ورسوله - وجهاد فى سبيله - فتربصوا
حتى يآتى الله بأمر- والله لا يهدى آتقؤم المشقين /! 1 التوبة:24! ومعلوم
أن كثيرأ من المسلمين أو أكثرهم بهذه الصفة.
وقد ثبت أنه لا يكون الرجل مؤمنأ حتى يكون الله ورسوله أحب إليه
مما سواهما، وإنما المؤمن من لم يرتب وجاهد بماله ونفسه في سبيل الله، فمن لم
تقم بقلبه الأحوال الواجبة في الإيمان؟ فهو الذي نفى عنه الرسول الإيمان وإن
كان معه التصديق، والتصديق من الإيمان، ولابد أن يكون مع التصديق شيء
من حب الله وخشية الله، وإلا؟ فالتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك
ليس إيمانأ البتة، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس، وهذا هو الذي
أنكره السلف على الجهمية.
قال الحميدي: سمعت وكيعا يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول
وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان قول، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة.
وفي رواية أخرى عنه: وهذا كفر.
قال محمد بن عمر الكلابي: سمعت وكيعأ يقول: الجهمية شر من
القدرية.
قال: وقال وكيع: المرجئة: الذين يقولون: الإقرار يجزى ء عن العمل،
ومن قال هذا؟ فقد هلك، ومن قال: النية تجزى ء عن العمل؟ فهو كفر، وهو
قول جهم، وكذلك قال أحمد بن حنبل.