كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

-! ا 23
ولهذا كان القول: إن الإكلان قول وعمل عند اهل السنة، ومن شعائر
السنة، وحكى غير واحد الإجماع على ذلك، وقد ذكرنا عن الشافعي -رضي
اظه عنه- ما ذكره من الإجماع على ذلك قوله في "الأم": وكان الإجماع من
الصحابة والتابعين من بعدهم ومن ادركناهم يقولون: إن الإيمان قول وعمل
وررز، لا يجزى ء واحد من الثلاثة إلا بالآخر.
وذكر ابن ابي حاتم في "مناقبه" سمعت حرملة يقول: اجتمع حفص
الفرد ومصلاق الأباضي عند الشافعي في دار الجروي، فتناظرا معه في الإيمان،
فاحتج مصلاق في الزيادة والنقصان، واحتج حفص الفرد في ان الإيمان قول،
فعلا حفص الفرد على مصلاق وقوي عليه، وضعف مصلاق، فحمي
الشافعي وتقلد المسألة على ان الإيمان قول وعمل يزيد وينقص؟ فطحن
حفصا الفرد، وقطعه.
وروى ابو عمر الطلمنكي ب! سناده المعروف عن موسى بن هارون
الحمال قال: املى علينا إسحاق بن راهويه: ان الإيمان قول وعمل يزيد
وينقص، لا شك ان ذلك كما وصفنا، وإنما عقلنا هذا بالروايات الصحيحة
والاثار العامة المحكمة، واحاد اصحاب رسول الله! والتابعين، وهلم جرأ
على ذلك، وكذلك بعد التابعين من اهل العلم على شيء واحد لا يختلفون
فيه، وكذلك في عهد الأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالعراق، ومالك بن
انس بالحجاز، ومعمر باليمن، على ما فسرنا وبينا، ان الإيمان قول وعمل
يزيد وينقص.
وقال إسحاق: من ترك الصلاة متعمدأ حتى ذهب وقتها، الظهر إلى
المغرب، والمغرب إلى نصف الليل، ف! نه كافر بالئه العظيم، يستتاب ثلاثة ايام،
ف! ن لم يرجع، وقال: تركها لا يكون كفرأ، ضربت عنقه؟ يعني: تاركها، وقائل
ذلك، واما أذا صلى وقال ذلك، فهذه مسألة اجتهاد، قال: واتبغهم على ما

الصفحة 234