كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
237 -
قال أبو عبيد: هؤلاء جميعا يقولون: الإيمان قول وعمل؟ يزيد وينقص،
وهو قول أهل السنة المعمول به عندنا.
قلنا: ذكر من الكوفيين من قال ذلك أكثر مما ذكر من غيرهم؟ لأن
الإرجاء في أهل الكوفة كان أولأ فيهم أكثر، وكان أول من قاله حماد بن أبي
سليمان، فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك، فكثر منهم من قال ذلك،
كما أن التجهم وتعطيل الصفات لما كان ابتداء حدوثه من خراسان، كثر من
علماء خراسان ذلك الوقت من الإنكار على الجهمية ما لم يوجد قط لمن لم
تكن هذه البدعة في بلده ولا سمع بها؟ كما جاء في حديث: "إن دله عند كل
بدعة يكاد بها الإسلام وأهله من يتكلم بعلامات الإسلام، فاغتنموا تلك
الجالس، ف! ن الرحمة تنزل على أهلها" (1) أو كما قال.
وإذا كان من قول السلف: إن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق، فكذلك
في قولهم: إنه يكون فيه إيمان وكفر، ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة؟ كما
قال ابن عباس وأصحابه في قوله -تعالى-: (ومن لؤيحك! بما أنزل آدله
(1) أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/ 5 5 1)، والشجري في "الأمالي"
(2/ 357) من طريق عبد الغفار المدني، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا
قلنا: إسناده ضعيف؟ فيه عبد الغفار المدني؟ وهو مجهول.
قال العقيلي: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به".
وقال الذهي في "الميزان": "لا يعرف، وكأنه أبو مريم، وخبره موضوع ".
وتعقبه شيخنا الألباني -رحمه الله- في "الضعيفة" (2/ 260 - ا 26): "اسم أبي
مريم: عبد الغفار بن القاسم الانصاري، صرح غير واحد بأنه كان يضع الحديث، ولكنه
معدود في أهل الكوفة، وهذا مدني ".