كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

249 -
قال العلمي:
"وأني بهذه المناسبة - والشي بالشيء يذكر- ذاكرأ للقراء الكرام انتقادأ
كان ورد علي من بعض"دعاة النصرانية " وهو قوله: (إننا نحن المسيحيين (1)
كاليهود جميعا لا نقول بنبوة يعقوب، ولعمرنا لو كان نبيا ورسولا كما تقولون
أيها المسلمون الأعزاء لكان على الأقل أثر الهداية والطاعة والتقوى في أولاده
العشرة الصلبيين).
هذه ملاحظة ذلك البروتستانتي، وأما الفقير؟ ف! نني أجبته بأن الرسل
عليهم الصلاة والسلام لم يرسلوا إلا مبشرين ومنذرين، وما عليهم إلا تبليغ
دين الله وإقامته، وليس لهم من الأمر شيء، ولا يملكون لأحدهم ضرأ ولا
نفعا، وليس عليهم هدى أحد ولا رشده بالفعل، وإنما عليهم هداية التعليم
والحجة، فلا يهدون فعلا من أحبوا ولا من كان من أقاربهم، ولا يغنون عنه
من الله شيئا، وإن كان أقرب الناس إليهم في النسب وأحبهم إليهم في المعاملة
الدنيوية؟ فالأنبياء هداة لا جبارون، وأدلة خير لا قاهرون، هذه قاعدة
التوحيد الهادمة لقاعدة الوثنية، بالفصل بين ما هو دله وما هو لرسله، وأما
قاعدة المسيحيين (1) -بعد ابتداعهم في الدين اعتبارأ من تاريخ مقررات
بيزنطية - فهي كقاعدة وثنية العرب من إتخاذ أولياء من العباد كالمسيح وأمه
وسائر كبار رجال الدين، يزعمون أنهم وسطاء بين الله وبين عباده في شؤون
الخلق والإيجاد والإشقاء والإسعاد والسلب والإمداد، لا في مجرد التبليغ
والإرشاد، قياسا على ما يعهدون من الأقربين والمقربين عند الملوك
(1) بل النصارى الحيارى.

الصفحة 249