كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

-256

على أنهم كانوا أثناء اعتذارهم مريبين، ويكاد المريب أن يقول:
خذوني، الم يقولوا: أ ومآ أنت بمؤمز لنا ولؤ صئا صدقنن!.
ومن هذا الذي يصطنعون له الحيل ويختلقون له المعاذير؟ إنه رسول الله
مستنير البصيرة، ناضج الفكر؟ فلا تجوز عليه الغفلة " (1).
8/ 230 ا- أدلة الجرم دائما ضده للمتأمل.
قال محمد رشيد رضا:
"المراد من هذه الجملة الفذة في بلاغتها أنهم جاؤوا بقميصه ملطخا
ظاهره بدم غير دم يوسف يذعون أنه دمه؟ ليشهد لهم بصدقهم؟ فكان دليلأ
على كذبهم؟ فنكر الدم، ووصفه باسم الكذب مبالغة في ظهور كذبهم في
دعوى أنه دمه حتى كان هو الكذب بعينه؟ فالعرب تضع المصدر موضع
الصفة للمبالغة؟ كما يقولون شاهد عدل وقال: (علئ قميص!! ليصور أنه
موضوع على ظاهره وضعا متكلفأ" (2).
8/ 231 ا- الدعاوى الصادقة تقوم على بينات واضحات.
قال أبو المظفر السمعاني:
"وفيه معنى اخر: وهو أن معنى قوله: (وما أنت بمؤثن لنا ولؤصئا
صدقين!: أنك لا تصدقنا؟ لأنه لا دليل لنا على صدقنا، وان كنا صادقين
عند الله " (3).
وصدق الشاعر إذ فال:
(1) "يوسف عليه السلام " (ص 39).
(2) "تفسير المنار" (12/ 267).
(3) "تفسير القرآن " (3/ 15).

الصفحة 256