كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

-258

ومما يقو! السؤال إنه كان يعلم بأنه حي سليم؟ لأنه قال له:
(و! دا لك يختبيك ربك و! علمك من تآويل آلأحاد! ث!؟ والظاهر انه إنما
قال هذا الكلام من الوحي وإذا كان عالمأ بأنه حي سليم فكان الواجب ا ن
يسعى في طلبه، وايضأ ان يعقوب -عليه السلام - كان رجلأ عظيم القدر في
نفسه وكان من بيت عظيم شريف واهل علم كانوا يعرفونه ويعتقدون فيه
وبعظموف فلو بالغ في الطلب والتفحص لظهر ذلك واشتهر ولزال وجه
التلبيس، فما السبب في انه -عليه السلام - مع شدة رغبته في حضور يوسف
-عليه السلام - ونهاية حبه له لم يطلبه مع أن طلبه كان من الواجبات؟ فثبت
ان هذا الصبر في هذا المقام مذموم شرعأ عقلأ.
والجواب عنه: ان يقال: إنه -سبحانه وتعالى - منعه عن الطلب تشديدا
للمحنة عليه، وتغليظأ للأمر عليه، و-ايضأ- لعله عرف بقرائن الأحوال ا ن
اولاده اقوياء وانهم لا يمكنونه من الطلب والتفحص، وأنه لو بالغ في البحث
فربما اقدموا على إيذائه وقتله، و-ايضأ- لعله -عليه السلام - علم ان الله
-تعالى- يصون يوسف عن البلاء والمحنة، وان أمره سيعظم بالآخرة.
ثم لم يرد هتك استار سرائر اولاده وما رضي ب! لقائهم في السنة الناس،
وذلك لأن احد الولدين إذا ظلم الاخر وقع الأب في العذاب الشديد؟ لأنه
ان لم ينتقم يحترق قلبه على الولد المظلوم، وان انتقم؟ ف! نه يحترق قلبه على
الولد الذي ينتقم منه، فلما وقع يعقوب -عليه السلام - في هذه البلية راى أ ن
الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر إلى الله -تعالى- بالكلية " (1).
8/ 233 ا- التفويض يكون بعد نفاد الأسباب.
(1) "تفسير الفخر الرازي " (9/ 56 ا-57 1).

الصفحة 258