كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
- 267 -
الرقيق،) يأتون فيها بالرقيق الأبيض والأصفر والأحمر والأسود من الجواري
والغلمان على اختلاف القدود واللغات والأسنان، يستجلبونهم من اقاصي
بلاد الترك والروم والكرج والخزر وطبرستان وخراسان والسند والمغرب
والبربر والحبش، يأتي بهم النخاسون اولأ، إما بطريق الغزو أو بطريق الشراء
من والديهم او بعض أقاربهم بثمن زهيد، ثم يبيعونهم لتجار الرقيق هؤلاء
التجار يسوقونهم كالأنعام إلى "سوق الرقيق " مشدودي الأيدي بعضهم
ببعض بالأمراس ليبيعونهم بدورهم أيضأ، وهذه "السوق" هي سوق عمومية
يجتمع إليه الناس من اقاصي البلاد، لشراء الرقيق او اشترائه او للمبادلة
والمقايضة، وحول هذه السوق سور، بعضه من الخشب، وبعضه من
الأحجار، فيدخل التجار السوق مع الرقيق، ويقفلون بابه، وحينئذ يحلون
ايدي الأرقاء من الأمراس، ويجعلون الذكور في جهة، والإناث من جهه،
وربما أفردوا من يكون صغير السن جميلأ، فيخصونهم يحهة على حدة، فيأتي
المشترون فينظرون إليهم ويفحصونهم، يأمرونهم بفتح افواههم، فتفحص
اسنانهم ورائحة حنكهم، وينظرون في عيونهم وآذانهم وانوفهم، وايديهم
وأرجلهم، وشحومونهم، ومتى تمت صفقة البيع، اخذوا العبد واستخدموه
فيما يشاؤون؟ من رعي غنم أو حرث أو زرع أو غرس، او خدمة في بيت،
إلى غير ذلك،! كان تجار الرقيق قديمأ إذا وقفوا على جارية جميلة او غلام،
انفذوا بعض السماسرة إلى دار الحاكم أو الأمير أو فلان الثري، يسعون في
ترويج تلك السلع، وكثيرأ ما يكون الوسيط بالسمسرة بعض المقربين من
بطانة الحاكم او الأمير، ممن يحبون الكسب من هذا السبيل، ولعل وقوع