كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

77 -
نفوس الإخوة جهد الطاقة، ومن هذا المنطلق وصاته ليوسف بأن لا يخبر
إخوانه برؤياه، وقد يقال: إنه بهذا الكلام قد نبه وعي ابنه على ما قد يكون
غائبا عنه، وأن من الأسلم والأفضل الإبقاء على حاله على ما كان، ونقول:
هذا يصح لو لم يكن من المحتمل أن يقص الولد على إخوانه؟ فيتفاقم الشر
ويقع المحذور.
وقد يقال: لم لم يمنعه من السرد والقص دون تعليل؟ ونقول: إن الإنسان
يكون أكثر اقشاعا بما عرف علته من الأشياء، فهذا التبرير والتعليل يحفز إلى
الالتزام، ومن هنا كان الامر الحكيم سبحانه يفرض علينا ما يفرض ويبرر لنا
فرائضه علينا وهو الرب الذي حقه أن يعبد فيقول: (كتب علت! م آلصيام
كما كتب على آلذيى من قتل! تم لعلكتم تتقون نرز؟ يم 3! ا البقهة: 1186،! إ ت
آ لصلوة تتهى عن آ تفخشآء وآ تمنكر! ا العنكبوت: ه 4!! خذ من أتو لهتم صدقة
تطهرهم وتز! يهم بها! ا التوبة:03 11 إلخ.
لاحظ أن يعقوب قد صاغ كلامه ألطف صياغة وفي كلمات دقيقة، حين
عزا الدافع الشرير الذي قد ينشأ في نفس الأخوة إلى ما يثيره الشيطان ويلقيه
من وساوس إذ هو العدو المبين للإنسان.
وتنكير كيدأ يحتمل التعظيم والتحقير، فإن كان للتعظيم فليردع ابنه
وليكون المنع اكد، وإن كان للتهوين فحتى يخفف من أضغان النفوس بين
يوسف وإخوته " (1).
5/ 55 - تعبير الرؤيا علم موهوب للصالحين.
قال ابن عاشور:
" ... وأن تعبير الرؤيا علم يهبه الله لمن يشاء من صالحي عباده " (2).
(1) "سورة يوسف دراسة تحليلية " (ص 274 - ه 27).
(1) "التحرير والتنوير" (2 1/ 98 1).

الصفحة 77