كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

865 -
"وقال ابن عباس: "لم يتمن الموت نجي غير يوسف "، وذكر المهدوي
تأويلا آخر -وهو الأقوى عندي - أنه ليس في الآية تمني موت؟ وإنما عدد
يوسف -عليه السلام - نعم الله عنده، ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي
عمره؟ أي: (توفنى! -إذا حان أجلي - على الإسلام واجعل لحاقي
بالصالحين، وإنما الموافاة على الإسلام لا الموت.
وورد عن الني لمخيم أنه قال: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به" (1)
الحديث بكماله.
وروي عنه -عليه السلام - أنه في بعض دعائه قال: "وإذا أردت في
الناس فتنة؟ فاقبضني إليك غير مفتون " (2).
قال القاضي أبو محمد: فيشبه أن قول الني! شيو: "لضر نزل به"، إنما
يريد ضرر الدنيا؟ كالفقر والمرض ونحو ذلك، ويبقى تمني الموت مخافة فساد
الدين مباحا، ويدلك على هذا قول الني -عليه السلام -: "يأتي على الناس -
زمان يمر فيه الرجل بقبر الرجل؟ فيقول: يا ليتني مكانه ليس به الدين، لكن ما
يرى من البلاء والفتن " (3).
قال القاضي أبو محمد:
(1) أخرجه البخاري (6351)، ومسلم (2680) من حديث أنس -رضي الله
(2) أخرجه الترمذي (3235) وغيره من حديث معاذ بن جب!، -رضي الله
(3) أخرجه البخاري (15 71)، ومسلم (157) من حديث أبي هريرة -رضي
الله عنه-.

الصفحة 865