كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
873 -
وهذا النوع من علم البيان يسمى: الاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب
الكلامي، وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج، وتقدم نظير ذلك
في ال عمران وفي هود، وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه؟ لأنه لا يخفى على
أحد انه لم يكن من حملة هذا الحديث واشباهه، ولا لقي فيها احد ولا سمع
منه، ولم يكن من علم قومه، ف! ذا اخبر به وقصه هذا القصص الذي أعجز
حملته ورواته لم تقع شبهة في انه ليس منه وإنما هو من جهة القرون الخالية
ونحوه: (وما كنت بجانب ا تغزبى إذ قضتنا إ لئ موسى! ا القصص: 4 4 ا؟
فقوله: (وما كنت!: هنا تهكم بهم؟ لأنه قد علم كل واحد ان محمدا! ك! ي! ما
كان معهم " (1).
قال الشوكاني:
"ولم يكن بين قوم لهم علم بأحوال الأمم السالفة ولا خالطهم ولا
خالطوه؟ فانتفى علمه بذلك بطريق الرواية عن الغير؟ فلم يبق لعلمه بذلك
طريق إلا مجرد الوحي من الله -تعالى-؟ فهذا يستلزم الإيمان بما جاء به فلما لم
يؤمن بذلك من عاصره من الكفار قال الله -سبحانه- ذاكرا لهذا" (2).
قال القاسمي:
"وقوله -تعالى-: (وما كنت لدتهتم إذ أتجمعوا أقرهتم وهم يقكرون!
كالدليل على كونه نبأ غيبيا ووحيا سماويا؟ اي: لم تعرف هذا النبأ إلا من
جهة الوحي؟ لأنك لم تحضر إخوة يوسف حين اجمعوا امرهم على إلقاء
اخيهم في البئر وهم يمكرون به، إذ حثوه على الخروج معهم يبغون له
(1) " البحر المحيط " (6/ 0 33 - 1 33).
(2) "فتح القدير" (3/ 158.