كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف

- 876
وأما حصول هذا التعلم له في بلاده؟ فهو غير ممكن للأسباب الآثية:
أولا: كان يشاهد أنه يفعل ذلك ولو مرة واحدة.
ثانيا: إن المعلم له، إما أنه كان من اليهود، وهذا لا يمكن أن يعلمه
أخبار المسيح وأمه، والإترار لهما بالفضل والنزاهة، ولا أن يرمي اليهود
بالتحريف في كتبهم، ولا غير ذلك مما يوجد في القرآن الكريم من الإنكار
عليهم، وإما انه كان من النصارى، وهذا لا يعلمه ان ينكر لاهوت المسيح،
ولا التثليث ولا الصلب، ولا ان يرمي النصارى بالتحريف في كتبهم، ولا
غير ذلك مما يوجد في القرآن من الإنكار عليهم.
ثالثا: أي حامل يحمل هذا المعلم على إجهاد نفسه، وصرف وقته في
تعليم هذا الغريب الأمي؟ ولم لا يدعو الناس إلى هذه الأشياء بنفسه؟ ا و
يختار أحدا ممن اشتهر بشعر أو خطابة أو شيء من العلم، او كان له جاه أ و
أعوان أو مال، أو غير ذلك مما يصلح ان يكون سببا في تخصيصه بالتعليم؟
رابعا: إنه من الصعب جدا أن يقدر أحد من الناس، أن يهذب هذا
الأمي كل هذا التهذيب، وان يخرجه من عقائد ابائه وأجداده، ويدخل في
ذهنه مسائل النبوة والوحي والتنزيه والتوحيد، ويجعله يعتقد ذلك اعتقادا
حقيقيا إلا إذا كان هذا المعلم، مقتدرا عالما حكيما، ومثل هذا لم يعرف له ذكر
في بلاد العرب، وفيما جاورها، فكيف لم يشتهر بالعلم والفضل؟ واي مؤرخ
لذلك العهد، ذكر كلمة عن أحد مثل هذا متمسكا بما يوجد في القران، من
العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والمبادئ وغيرها؟
خامسا: لم لم يسر هذا المعلم إلى احد، بأنه يعلم محمدا ويهذبه؟ وما
الذي حمله على إخفاء هذه المسألة، وكتمها هذا الكتمان المطلق؟
سادسا: لم لم يشاهد محمد يحترم أحدا قبل نبوته كثر من غيره، أ و
يلوذ به ويلازمه، كما هو شأن التلميذ مع معلمه3

الصفحة 876