كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
877 -
سابعا: اي فميء الزمه الصبر اربعين سنة، ولم يجعله يسارع إلى دعوى
النبوة، ولم يبادر إلى سرد القصص التي تعلمها مرة واخدة؟ لا جرم أن شأن
الذي يريد أن يدعي شيئا مثل هذا، ان تظهر عليه عدة امور تدل على ما
تطويه سريرته، ثم يتجرا؟ فيزداد شيئا فشيئا، لا أن يسكت اربعين سنة، ثم
يندفع مرة واحدة بعزيمة واحدة، قوتها في الأول، كقوتها في الآخر.
ثامنا: كيف أن هذه الفكرة لم تأخذ بلبه ومشاعره، فتجعله مشتغلا بها
طول السنة؟ وكيف يتناساها احد عشر شهرا، ويشتعل به شهر رمضان فقط
من كل سنة، فيستعيد فيه لما سيدعيه؟ كما يزعمه أولو الأهواء في عزلته
السنوية.
إن عادة المفترين: ان تأخذ مثل هذه النيات بحواسهم وعقولهم، حتى
يظهر للناس انهم دائما في انشغال بال، ولكن الني ما كان يشغله شيء عن
شيء، وإلا لأنهك الفكر بدنه، وصار سقيما، وكلت قواه العقلية، من كثرة
الحيل، وتعداد الصعوبات، التي كان يلاقيها، فتضعف عن تدبر كل ما كان
يدبره، لولا الإرشادات الإلهية والإلهامات الربانية، وكيف علم أنه لا ينقضي
اجله حتى يتم القرآن في اخر سنة من حياته، ويأمن على نفسه، فيأتي به
نجوما نجوما؟
الرد على دعوى الكفرة: بأن الرسول ص! قد تلقى العلم من الناس بعد
النبوة
التعليق الثاني: وإن كان التعليم حصل بعد ظهور النبوة نقول:
اولا: كيف ابتدأ دعواه على جهله؟ واي منبه قام بفكره حتى حمله على
ذلك؟ وكيف ضمن انه يجد من يعلمه؟
ثانيا: لم يشاهد مرة يلجأ إلى احد الناس؟ ليتعلم منه.