كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
879 -
تنزه كلامه عن تلك الحكايات المخزية؟ ثم لم تنزه كلامه عن أضاليلهم في
المسألة اللاهوتية؟ كعقائدهم في المسيح والصلب والمثليث، ومصارعة الله
ليعقوب وغير ذلك، أليس من المعهود أن الإنسان يقع في بعض غلطات من
ينقل عنهم ويعتمدهم؟ فلماذا لم يقع محمد في خطأ واحد من أخطائهم؟
هل يعرف الأمي الذي نشأ في وسط الجهل وفي زفن الجهل، ما صح
من المسائل وما فسد منها؟ حتى لا يقع في كلامه إلا الصحيح، مع أن انتشار
الخرافات والأقوال الفاسدة، كانت عيث إذا كلف فيلسوف بانتقاد واختيار
صحيحها، لوقع في الوهم، ولحكم على بعض الصحيح بأنه باطل، وعلى
كثير من الباطل بأنه صحيح، وخصوصا في ذلك الزمن، وفي تلك البلاد
العربية، التي كان العلم فيها عبارة عن مجموع خرافات للعجائز، اختلطت
بشيء لا يخلو من الصحة من بعض الوجوه، فما بالك كحمد الأمي والرجل.
العامي؟!
أيتصور في هذا الرجل الذي كان يعتقد في أهل الكتاب: أنهم غاشون
ماكرون، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويفترون على الله الكذب، ويكتبون
الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله 3! ليشتروا به ثمنا قليلا، أيتصور
منه، وهو يعرف كل هذا عنهم، أن يثق بأقوال يسمعها من أفواه الجهلة عنهم،
ويزعم بعد ذلك أنها من عند الله مع أنه ما كان يثق بفول أعظم عالم من.
علمائهم، بل كان يرميهم بأنهم لا يفهمون حقائق ما عندهم من الكتاب،
وأنهم يختلقون أشياء كثيرة؟ لتضليل عامتهم وغشهم، فكيف يقول البي الذي
لا ينكر أحد رجحان عقله على قولهم، مع أنه شرح للناس مكرهم وكذبهم،