كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
- 888
(وصأين من ءايبما فى السفوت وآلأزض يمزوت علئها وهتم عنها
مقرضون!!.
5/ 1140.أ- بيان ذم الغفلة وعدم التفكير في الآيات الكونية (1).
فال العلمي:
"تقريع الناس المعرضين عن النظر في الآيات الكونية الدالة على ثوحيد
الإله.
قوله: (وصأين من ءاية!، أي: لم يكن كل أمرهم انهم لم يستدلوا بما
في ذكر من دليل النبوة، بل يعطف على هذا ويزاد عليهم انهم اضافوا إلى
عدم الاهتداء بدليل النبوة، عدم الاهتداء بالآيات الكونية التي تهديهم
وترشدهم إلى توحيد الإله في الألوهية، كما وحدوه في ا الربوبية، أي: فهم مع
هذا الإعراض عن النظر في دليل النبوة، معرضون عن الكثير من الآيات
الكونية؟ الدالة على ان الرب الواحد، هو الحقيق بالألوهية وحده، وأنه لا
يجوز أن يدعي غيره، ولا ان يعبد سواه، لأن الربوبية والألوهية متلازمتان،
فالآيات الدالة على أن الرب واحد دالة -ايضا- على أنه هو الإله وحده،
ولولا إعراضهم عن النظر في ذلك، والتأمل فيه عنادا من رؤسائهم، وجمودا
على التقليد من دهمائهم، المانع من النظر والاستدلال، لظهر لهم ظهورا لا
يحتمل المراء، ولا يقبل الجدال - واصل الإعراض التولي عن الشيء الذي
يظهر به عرض المولي المدبر عنه-.
هذه الآية الكريمة، نزلت في الغافلين من أهل مكة خاصة، كما أنها
للناس عامة، وهي تقريع لمن عطلوا أبصارهم عن إدراك صحائف الوجود
(1) "أيسر التفاسير" (2/ 1 5 6).