كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
- 896
المسلمين.
هذا لىن في القرآن الكريم كثيرا من الآيات التي نزلت في غيى المسلمين
تصدق اليوم على المسلمين، ولكن (مع الأسف) وجد فينا من حشوي
العلماء من طمس هذه الحقيقة، وججل كل ما ينكره القرآن هو منزل على
غيى المسلم، وأما المسلم؟ فلا يصيبه منه ادنى غبار، ولا أصغر شرار، ولو كان
المسلم متلبسا كل ما انكره كتاب الله، كما بالعكس جعل كل ما يحمده القرآن
خاصا بالمسلم، ولو كان غيى متلبس بشيء من تلك المحامد، فكأن القرآن
مجموعة قصائد شتى، فما كان فيه من قبيل المدح؟ فما كأنه إلا قصائد مدائح
نظمت لتفريط من حاز لقب مسلم سواء كانت اعماله حسنة او قبيحة، وما
كان فيه من قبيل الطعن؟ فما كأنه إلا قصائد ذم دبجت لهجو وجماعة اسمهم
غيى المسلمين سواء كانت أفعالهم صالحة او طالحة. وبهذا حصل تنفير قارئي
القرآن غيى المسلمين من الإسلام، كما حصل للمسلم غرور وخدعة، ووقعت
الحيلولة بين المسملمين وبين العبرة والاتعاظ وفهم الحقائق، فلا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم " (!).
وقال ايضا:
"تحريم سؤال الأولياء ذوي الأضرحة شيئا ماديا و معنويا.
وهذا لا يصح ان نسأل الأولياء أصحاب الأضرحة شيئا ما، لا ماديا
ولا معنو،؟ اذ كيف نسألهم ما قطعه الله عنهم من رزق الدنيا ومصالحها، وما
لا يبذل من ذلك بحسب الأسباب والسنن الإلهية، وما يبذل؟ فيطلبون منهم
المال وزيادة الغلة ونماء الزرع وشفاء المرضى، والانتقام من الأعداء؟ وكيف
يجوز ان ندعو ممن كان بالأمس في نعشه، والمصلون واقفون يدعون له،
يشهدون له بالإسلام، ويقولون: " اللهم إن كان مسيئا، فتجاوز عنه ولفه
(1) ((مزتمر تفسير سورة يوسف " (2/ 1336 - 1337).