كتاب إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف
897 -
برحمتك ورضاك حتى تبعثه آمنا برحمتك يا ارحم الراحمين " فكل مسلم من
أبي بكر الصديق إلى اليوم، يدعى له يوم يموت ويصلي عليه بهذا الدعاء
ونحوه، فهل يعقل أن يدعى للميت بالأمس يوم موته، ولكنه متى قبر تدعوه
الناس أو يدعوه من دعا له قبل ساعة؟!
هذا؟ ولم يرد في كتاب الله تعالى -، ولا في سنة رسوله! ح، ولا نقل
عن أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، ولا نقل عن التابعين والأئمة
الجتهدين وقدماء الصوفيين، ما يدعيه بعض المشايخ من أن سيدي فلانا من
الصالحين، وسيدي فلانا من الأولياء، هم أصحاب سر ومدد، وإن تلاميذتهم
في حياتهم، وأتباعهم بعد مماتهم، يتوسلون بهم إلى الله تعالى -، ويطلبون
منهم المدد والسر، كما نرى ذلك في كتبهم، ولم يكلفنا الله باتباعهم؟ بل باتباع
كتابه وسنة نبيه، وهدي اصحاب نبيه، الذين أخذوا الدين عنه مباشرة، وكانوا
به خير العاملين، وبسيرة السلف الصالح؟ لأنهم أعلم الناس بهما.
وأما كلام الصوفية المتأخرين؟ فقد صرحوا بأنه رموز واصطلاحات لا
يعرفها إلا أهلها، الذين سلكوا هذه الطريقة إلى نهايتها، وهم صرحوا بأن من
أخذ بظاهر أقوالهم ضل.
وقد قال الشعراني في بعض كتبه: "أنه سأل شيخه الخواص لماذا يطلب
من الناس تأويل كلام الأنبياء إذا خالف ظاهر الشرع،! ولم يطلب منهم تأويل
كلام الأولياء؟ فأجابه: لأن الأنبياء معصومون، فيجب حمل كلامهم على
الصحة دائما، والأولياء ليسوا بمعصمومين؟ فيجوز أن يكونوا فيما خالفوا فيه
مخطئين " (1).
(1) المرجع السابق (2/ 4 134 - ه 134).