كتاب النكت العلمية على الروضة الندية

مسعود، قال: "علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه إياه. قال: "فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وركه اليسرى:
"التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيّها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قال: "ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها، دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلّم" (¬1).
وهذا إسناد حسن كما ترى، ومما يدل على أنّ ابن إسحاق جوده: ما يأتي من آثار من عمل الصحابة.
الثاني: ما رواه ابن أبي شيبة (¬2)، حدثنا جرير، عن منصور، عن تميم بن سلمة، قال: "كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف، يعني حتى يقوم" وهذا إسناد صحيح، وقد رواه الترمذي (¬3) وغيره مرفوعًا من حديث ابن مسعود، ولكنّه منقطع بين أبي عبيدة، وابن مسعود.
الثالث: ما رواه ابن أبي شيبة (¬4): حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن عياض بن مسلم، عن ابن عمر أنّه كان يقول: "ما جعلت الراحة في الركعتين إلا للتشهد".
وأما ما استدلّ به أبو عبد الرحمن -الألباني رحمه الله- (¬5)، من حديث عبد الله بن مسعود قال: "كّنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، غير أن نسبح، ونكبر، ونحمد ربنا، وإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - علم فواتح الخير وخواتمه، فقال:
¬__________
(¬1) "المسند" (1/ 459).
(¬2) "الترمذي" (1/ 263).
(¬3) (366).
(¬4) "المصنف" (1/ 330).
(¬5) في "السلسلة الصحيحة" (2/ 878).

الصفحة 154