وحديث عبد الرحمن هذا في "مسلم" (¬1) بلفظ: "فقرأ سورتين، وركع ركعتين"، وهذا اللّفظ ليس صريحًا فيما ذكره المؤلف، فقد تأوّله البيهقي وغيره بأن مراده بذلك في كل ركعة (¬2)
وبعد كتابة ما تقدم، رأيت الشوكاني قد وقع في هذا الخطأ في كتابه، "نيل الأوطار" (¬3) -أيضًا-، وصرح فيه (¬4) بأن في الحديث الجملة التي نقلتها عن مسلم آنفًا" (¬5).
197 - قال الْمُصَنِّف (¬6):
"وقد أورد على هذه الروايات المنسوبة إلى فعله - صلى الله عليه وسلم - إشكال هو: أنّه لم يصلها - صلى الله عليه وسلم - غير مرة واحدة فكيف تشعبت الروايات إلى هذه الصفات؟ وقد أُجيب عن ذلك بأجوبة ذكرها الماتن -رحمه الله-".
قال الفقير إلى عفو ربه: قال شيخ الإسلام: قد ورد في صلاة الكسوف أنواع؛ ولكن الذي استفاض عن أهل العلم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ما رواه البخاري ومسلم من غير وجه -وهو الّذي استحبه أكثر أهل العلم- كمالك، والشافعي، وأحمد-: "أنه صلى بهم ركعتين، في كل ركعة ركوعان"، وقال البخاري وغيره من أهل العلم بالحديث: لا مساغ لحمل هذه الأحاديث -يعني: "في كل ركعة ثلاث ركوعات أو أربع أو خمس- على بيان الجواز إلا إذا تعددت الواقعة، وهي لم تتعدد، لأن مرجعها كلها إلى صلاته - صلى الله عليه وسلم - في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم، وحينئذٍ يجب ترجيح أخبار الركوعين فقط؛ لأنّها أصح وأشهر" (¬7).
¬__________
(¬1) (910).
(¬2) انظر (25) من رسالتنا في "الكسوف".
(¬3) (3/ 281).
(¬4) (3/ 281).
(¬5) "التعليقات الرضية" (1/ 412).
(¬6) (1/ 414).
(¬7) "الإحكام" للعلَّامة عبد الرحمن بن قاسم (1/ 499).