كتاب النكت العلمية على الروضة الندية

مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه قال: "شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يشير إليهم، أن اجلسوا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالجلوس بعد القيام" وسنده حسن (¬1).
وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه، كما ذكره النووي، ونقلت كلامه هناك فراجعه" (¬2).

229 - قال الْمصنِّف (¬3):
"أقول: وهذا الحديث بلفظ: "ثم قعد" لا يصلح لنسخ الأحاديث الصحيحة المصرحة بأمره - صلى الله عليه وسلم - لنا بالقيام، وعلل ذلك بأن الموت فَزَعٌ، وقام لجنازة، فقيل: إنها جنازة يهودي! فقال: "أليست نفسًا؟ "؛ فغاية ما يدلّ عليه قعوده -من بعد- هو أن القيام ليس بواجب عليه، وقد تقرر في الأصول أنه إذا فعل فعلًا -لم يظهر منه التأسي به فيه، وكان ذلك مخالفًا لما قد أمَر به الأُمة أو نهاها عنه-؛ فإنه يكون مختصًّا به، ويبقى حكم الأمر أو النهي للأمة على حاله".
قال الفقير إلى عفو ربه: يراجع ما سبق.

230 - قال الْمُصَنِّف (¬4):
"وأما أولوية اللَّحد: فلحديث ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللحد لنا والشَّق لغيرنا"؛ أخرجه أحمد، وأهل "السنن"، وقد حسنه الترمذي، وصححه ابن السكن؛ مع أن في إسناده عبد الأعلى بن عامر؛ وهو ضعيف".
قال الفقير إلى عفو ربه: وقد حسنه شيخنا عبد الله الدويش -رحمه الله-.
¬__________
(¬1) كما ذكرت في "التعليقات الجياد" (3/ 30 - 31).
(¬2) "التعليقات الرضية" (1/ 463).
(¬3) (1/ 463).
(¬4) (1/ 466).

الصفحة 229