والماء".
قال الفقير إلى عفو ربِّه: هذا الحديث في سندِه: عتبة بن أَبي حكيم، وهو مختلف في توثيقه؛ إلَّا أَن الحديث له شواهدُ:
منها: ما أخرجه أَحمدُ (¬1) وغيرُه من حديث عويم بن ساعدة الأَنصاريِّ: أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتاهم في مسجد قُباء، فقال: "إن الله -تعالى- قد أَحسنَ الثّناء عليكم في الطهور في قصَّة مسجدكم؛ فما هذا الطهورُ الّذي تَطَهَّرونَ به؟ "، قالوا: والله - يا رسول الله! - ما نعلمُ شيئًا؛ إلَّا أَنَّه كان لنا جيرانٌ من اليهود، فكانوا يَغْسلون أَدبارَهم من الغائط، فغَسَلنا كما غَسَلوا.
ومنها: ما أخرجه أَبو داود (¬2)، والتِّرمذيُّ (¬3)، وابن ماجه (¬4) من حديث أَبي هريرة عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال: "نزلت هذه الآية في أَهل قُباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} .. -قال-: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية"، وفي إسناده إبراهيم بن أَبي ميمونة وهو مجهول.
فهذه الأَحاديث الثلاثة: يقوي بعضَها بعضًا، وفي الباب غيرُها، إلَّا أَن البزّار (¬5) انفرد برواية عن ابن عبَّاس: "إنّا نُتبعُ الحجارةَ الماء"، وهذه الرّواية نصَّ أَكثرُ أَهل العلم على ضعفِها.
45 - قال الْمُصَنِّف (¬6):
"إذا تقرّر هذا: علمت أَنّه شرع الاستجمار لمن بال، كما شرع لمن
¬__________
(¬1) "المسند" (3/ 422).
(¬2) "السنن" (44).
(¬3) "السنن" (3100).
(¬4) "السنن" (357).
(¬5) "زوائد البزار" (1/ 55).
(¬6) (1/ 142).