كتاب تحرير علوم الحديث (اسم الجزء: 1)

قال ابن عدي: " كان مقيماً بدمشق، يحدث على المنبر، ويكاتبه أحمد بن حنبل فيتقوى بكتابه ويقرأه على المنبر، وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي رضي الله عنه " (¬1).
وقال ابن حبان كان حريزيَّ المذهب، ولم يكن بداعية إليه، وكان صلباً في السنة حافظاً للحديث، إلا أنه من صلابته كان يتعدى طوره " (¬2).
و (حريزي) نسبة إلى حريز بن عثمان، وقد اتهم بالنصب، فصار طائفة ينسبون إليه لقولهم بهذا المذهب.
وقال الدارقطني: " كان فيه انحراف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه " (¬3).
ونقول: يصح ما يذكره الجوزجاني من البدعة عن كثيرين من أهل الكوفة، ولكنه تجاوز في الجرح وبالغ في الحط، ولم يفرق بين تشيع غال وغير غالٍ.
[2] الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (المتوفى سنة: 310).
صاحب كتاب " الكنى والأسماء " وغيره، له كلام في الرجال ونقل كثير، لكنه كان حنفياً متعصباً (¬4)، وحمله ذلك على المبالغة في الجرح للمخالف لمذهبه، كما حمله على الانتصار للمذهب في موضع الغلط.
ومن الدليل عليه ما يأتي:
نقل عنه ابن عدي _ وهو تلميذه _ شدة طعنه على نعيم بن حماد
¬_________
(¬1) الكامل (1/ 504) في ترجمة (إسماعيل بن أبان الورَّاق).
(¬2) الثقات (8/ 81 _ 82).
(¬3) سؤالات السلمي (النص: 77).
(¬4) لسان الميزان (5/ 51).

الصفحة 216