وكان متشدداً، حتى قال لو لم أرو إلا عن كل من أرضى، ما رويت إلا عن خمسة " (¬1).
وقال محمد بن بشار بندار: سمعت يحيى بن سعيد يقول وقلت له: عن ثقة؟ فقال: " لا تقل (عن ثقة)، لو حققت لك ما حدثتك إلا عن أربعة: ابن عون، وشعبة، ومسعر، وهشام الدستوائي " (¬2).
ويحيى القطان لم يرد بهذا جرح سائر من أدرك من النقلة، وفيهم من هو معروف بالحفظ والإتقان، وإنما الشأن كما قال الحاكم: " فيحيى بن سعيد في إتقانه وكثرة شيوخه يقول مثل هذا القول، ويعني بالخمسة الشيوخ الأئمة الحفاظ الثقات الأثبات " (¬3)، وكما قال أبو الوليد الباجي: " لاخلاف أنه أراد بذلك النهاية فيما يرضيه؛ لأنه قد أدرك من الأئمة الذين لا يطعن عليهم أكثر من هذا العدد " وذكر جماعة من كبار حفاظ شيوخه (¬4).
وقال يحيى بن معين: " كان يحيى بن سعيد القطان يضعف عبد الحميد بن جعفر "، قال الدوري: قلت ليحيى: قد روى عنه يحيى بن سعيد، قال: " روى عنه ويضعفه "، قال يحيى: " وقد كان يحيى بن سعيد يروي عن قوم وما كانوا يساوون عنده شيئاً (¬5).
قلت: وإنما كان يفعل في رواة لم يبلغوا السقوط، وإن لم يكونوا عنده في المحل الذي يعدهم فيه من الثقات.
¬_________
(¬1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 3885) ومن طريق الدوري عن ابن معين عنه أخرجه: ابن عدي في " الكامل " (2/ 128) وابن شاهين في " الثقات " (ص: 270) والحاكم في " المدخل إلى الصحيح " (ص: 113).
(¬2) أخرجه ابن شاهين في " الثقات " (ص: 270) بإسناد جيد.
(¬3) المدخل إلى الصحيح (ص: 113).
(¬4) التعديل والتجريح (1/ 285).
(¬5) تاريخ يحيى (النص: 3931) ومن طريقه: العقيلي (3/ 43 _ 44) وابنُ عدي (7/ 3).